لقد كثرت مِنَنُ الله علينا ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ ومنها: مِنَّتُه على الأمة باحتضانها للمشروع الإسلامي، وتجاوبُها مع دعاة الصحوة الإسلامية، بعد ثورة عظيمة دفعت الأمة لإعادة رسم خريطة اهتماماتها وعلاقاتها الداخلية والخارجية وفق منظومة القيم التي تميزها وتؤكد هويتها الإسلامية الأصيلة، مما جعل الحاجة ماسة إلى أن يراجع الدعاة بين الحين والآخر خطابَهم الدعوي شكلا ومضمونا حتى يؤتي أُكُلَه بإذن ربه.
وفيما يلي عشر من السمات التي أرى أنها يجب أن تتوفر في الخطاب الدعوي لكي يحقق الأهداف المرجوة:
1 - ضبط المرجعية للخطاب الدعوي، بأن يكون قائما على العلم الشرعي، ومنطلقا مــن القــرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ومستخدما لتعبيراتِهما ما أمكن، ومتخلقاً بآدابهما على الدوام، مستمسكاً بالتوجيه الحكيم ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.
2 - وضوحُ الخطاب وبساطتُه وعدمُ تعقيده أو التقعُّرِ في عباراته وألفاظه، كما هو شأنُ القرآن العظيم ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ وكما كان شأنه صلى الله عليه وسلم في خطابه الذي وصفته  عائشة رضي اللّه عنها فيما رواه أبو داود قَالَتْ: «كَانَ كَلَامُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلَامًا فَصْلًا يَفْهَمُهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ».
3 - شموليةُ الخطاب وتنوُّعُه ليصل إلى جميع الناس، أطفالاً وكباراً، ورجالاً ونساءً، مثقفين وعوامًّا، وطلبة علم وعلماء، شاملا في القضايا والموضوعات التي يطرحها، وفي المدعوين والمخاطبين الذين يتوجه إليهم مهما كانت خلفياتهم الفكرية وانتماءاتهم السياسية.
4- واقعيةُ الخطاب وملامستُه لحاجات الناس ومراعاتُه للزمان والمكان، وفي هذا الصدد يقول ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين: «لَا يَتَمَكَّنُ الْمُفْتِي وَلَا الْحَاكِمُ (يعني القاضي) مِنْ الْفَتْوَى وَالْحُكْمِ بِالْحَقِّ إلَّا بِنَوْعَيْنِ مِنْ الْفَهْمِ: أَحَدُهُمَا: فَهْمُ الْوَاقِعِ وَالْفِقْهِ فِيهِ... وَالنَّوْعُ الثَّانِي: فَهْمُ الْوَاجِبِ فِي الْوَاقِعِ، وَهُوَ فَهْمُ حُكْمِ اللَّهِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ فِي كِتَابِهِ أَوْ عَلَى لِسَانِ رسولِهِ فِي هَذَا الْوَاقِعِ، ثُمَّ يُطَبِّقُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ... فَالْعَالِمُ مَنْ يَتَوَصَّلُ بِمَعْرِفَةِ الْوَاقِعِ وَالتَّفَقُّهِ فِيهِ إلَى مَعْرِفَةِ حُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ... وَمَنْ سَلَكَ غَيْرَ هَذَا أَضَاعَ عَلَى النَّاسِ حُقُوقَهُمْ، وَنَسَبَهُ إلَى الشَّرِيعَةِ الَّتِي بَعَثَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ».
5 - إيجابيةُ الخطاب وبناؤه على حُسنِ الظن بالناس، وتغليبُ الأمل والتفاؤل والرجاء على التيئيس وسوء الظن، وتجنُّبُ الحكمِ على الناس بالضلال والكفر وتضخيمِ أخطائهم، والحرصُ والإصرارُ على متابعة الدعوة والصبر على المدعوين واستمرار المحاولة في تصحيح مفاهيمهم وإن لم يستجيبوا، وفي  صحيح مسلم عن أَبِي مُوسَى، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَعَثَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ، قَالَ: «بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا، وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا».
6 – تقديرُ ظروف المدعوين وأحوالهم والتدرج معهم في طريق الالتزام بأحكام الدين، وقد روى البخاري في صحيحه عن عائشة قالت: «إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنْ الْمُفَصَّلِ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الْإِسْلَامِ نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ، وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ: لَا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ؛ لَقَالُوا: لَا نَدَعُ الْخَمْرَ أَبَدًا، وَلَوْ نَزَلَ: لَا تَزْنُوا؛ لَقَالُوا: لَا نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا». إن الفساد لم يقع في حياة الناس فجأة وإنما تراكمت ممارساته على مر السنين حتى استحكم، ولذلك فهو يحتاج لحكمة في مقارعته، ولله دَرُّ عمر بن عبد العزيز الذي قال: «إِنِّي أعالج أمرا لَا يعين عَلَيْهِ إِلَّا الله، قد فني عَلَيْهِ الْكَبِير، وَكبر عَلَيْهِ الصَّغِير، وفصح عَلَيْهِ الأعجمي، وَهَاجَر عَلَيْهِ الْأَعرَابِي، حَتَّى حسبوه دينا لَا يرَوْنَ الْحق غَيره». ومن مواقفه الرائعة في ذلك: ما رواه أبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: أن ابنه عَبْدَ الْمَلِكِ قال له: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُنْفِذَ لِرَأْيِكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ، فَوَاللهِ مَا كُنْتُ أُبَالِي أَنْ تَغْلِي بِي وَبِكَ الْقُدُورُ فِي إِنْفَاذِ هَذَا الْأَمْرِ. فَقَالَ عُمَرُ: «إِنِّي أَرُوضُ النَّاسَ رِيَاضَةَ الصَّعْبِ، فَإِنْ أَبْقَانِي اللهُ مَضَيْتُ لِرَأْيِي، وَإِنْ عُجِّلَتْ عَلَيَّ مَنِيَّةٌ فَقَدْ عَلِمَ اللهُ نِيَّتِي، إِنِّي أَخَافُ إِنْ بَادَهْتُ النَّاسَ بِالَّتِي تَقُولُ أَنْ يُلْجِئُونِي إِلَى السَّيْفِ، وَلَا خَيْرَ فِي خَيْرٍ لَا يَجِيءُ إِلَّا بِالسَّيْفِ».
7 - مراعاة الأولويات في الخطاب، فهذا أصل أصيل في فقه الدعوة إلى الله، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي الدعاة بهذا الأسلوب في الدعوة، فروى البخاري أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: «إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ».
وما أروع ما قاله الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى في الموافقات في هذا المعنى: «وَقَدْ أَخْبَرَ مَالِكٌ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّ عِنْدَهُ أَحَادِيثَ وَعِلْمًا مَا تَكَلَّمَ فِيهَا وَلَا حَدَّثَ بِهَا، وَكَانَ يَكْرَهُ الْكَلَامَ فِيمَا لَيْسَ تَحْتَهُ عَمَلٌ، وَأُخْبِرَ عَمَّنْ تَقَدَّمَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ، فَتَنَبَّهْ لِهَذَا الْمَعْنَى. وَضَابِطُهُ: أَنَّكَ تَعْرِضُ مَسْأَلَتَكَ عَلَى الشَّرِيعَةِ، فَإِنْ صَحَّتْ فِي مِيزَانِهَا، فَانْظُرْ فِي مَآلِهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَالِ الزَّمَانِ وَأَهْلِهِ، فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ ذِكْرُهَا إِلَى مَفْسَدَةٍ، فَاعْرِضْهَا فِي ذِهْنِكَ عَلَى الْعُقُولِ، فَإِنْ قَبِلَتْهَا، فَلَكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ فِيهَا إِمَّا عَلَى الْعُمُومِ إِنْ كَانَتْ مِمَّا تَقْبَلُهَا الْعُقُولُ عَلَى الْعُمُومِ، وَإِمَّا عَلَى الْخُصُوصِ إِنْ كَانَتْ غَيْرَ لَائِقَةٍ بِالْعُمُومِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِمَسْأَلَتِكَ هَذَا الْمَسَاغُ، فَالسُّكُوتُ عَنْهَا هُوَ الْجَارِي عَلَى وَفْقِ الْمَصْلَحَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ».
8 - الرفق والرحمة واللين في الخطاب، حتى مع المسيئين، وهذا ما علمنا إياه القرآن في قوله تعالى لموسى وهارون لما أرسلهما إلى فرعون الذي طَغَى ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ وفي قوله تعالى لرسولنا الكريم ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ ومن النماذج الرائعة في هذا الباب: ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الرجل الذي بال في المسجد، فهَمَّ الناس أن ينالوا منه، فقال لهم: «دَعُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ دَلْوا مِنْ مَاءٍ فَإنّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسّرِينَ» والداعية يجب أن يمثل القدوة في التزامه بهذا الخلق الكريم؛ حتى يكون لخطابه الدعوي استجابة فعلية وأثرٌ بليغٌ في نفوس المدعوين وفي حياتهم، وحتى في حالة إساءة البعض للداعية فإنه يجب ألا يستفزه ذلك للرد على الإساءة بإساءة، بل إن دستور الداعية في ذلك ما دعا إليه القرآن في قوله تعالى ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾.
9 – تفعيل النقد الذاتي والقبول التام بالتقييم والمراجعة المستمرة للأخطاء، فالمراجعة في الفعل البشري أمر شرعي، كان النبي يربي عليها أصحابه ويقول كما في صحيح البخاري: «وَاللَّهِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لاَ أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَتَحَلَّلْتُهَا»، هذا نوع من المراجعة للوصول إلى ما هو خير وأفضل، وهو توجيه للدعاة للإقرار بأوجه القصور في الخطاب الدعوي بكل صراحة وشفافية، والحرص على معالجة هذا القصور بكل أمانة وصدق.
10 - الالتزام بضوابط الحوار الشرعية في الخطاب الدعوي؛ من خلال الإخلاص في البحث عن الحقيقة، والاهتمام بالموضوعية، والتواضع، والالتزام بأدب الخطاب، والسماع بعناية لوجهة النظر الأخرى، والتحديد الدقيق للمشكلة المطروحة للحوار، وقبول الحجة المنطقية، والبعد عن التعميمات في الحكم، وإجراء الحوار بحسن نية، والصبر على الرد على وجهات النظر المقابلة، والالتزام بالضوابط التسع السابقة.
أسأل الله التوفيق لما يحبه ويرضاه.
Tags التصنيف: خواطر دعوية كتب من طرف: razisom
بتاريخ : 11 فبراير 2014

(0) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

 

بوفاة العلامة عبد الكريم زيدان اليوم 27 يناير 2014م عن عمر يناهز السابعة والتسعين عاما، وما يقرب من قرن بالتقويم الهجري، تفقد الأمة علما من أعلامها، وكوكبا من كواكب الهداية في سمائها، وينهدم ركن من أركان العلم في عصرنا، ويثلم في بنيانه ثلمة لا تسد حتى يقوم مقامه عالم غيره.

 

وقد روي من حديث جابر مرفوعا: "موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها اختلاف الليل والنهار". والطبراني: من حديث أبي الدرداء رفعه: "موت العالم مصيبة لا تجبر، وثلمة لا تسد، وموت قبيلة أيسر من موت عالم، وهو نجم طمس" . ومنها عن ابن عمر، أخرجه الديلمي بلفظ: "ما قبض اللَّه عالما إلا كان ثغرة في الإسلام لا تسد"، وثبت كما في صحيح الحاكم من حديث عطاء عن ابن عباس في قوله تعالى: "أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا" سورة الرعد آية 41 قال: موت علمائها . وللبيهقي من حديث معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر أنه قال: "موت عالم أحب إلى إبليس من موت سبعين عابدا".

 

 وعن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ اللَّهَ لا يَنْزِعُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا ، أَيْ يَنْتَزِعُهُ مِنْ صُدُورِ النَّاسِ , وَلَكِنْ يَنْزِعُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ , حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ ، اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالا , فَسُئِلُوا , فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا".

 

ونحن نرى اليوم رؤوسا جهالا يفتون بغير علم فيَضلون ويُضلون، وقد قال لبيد ابن ربيعة:

 

إنَّ الرزية لا رزيّة مثلهَا          فقدانُ كلِّ أخٍ كضوءِ الكوكبِ

ذهبَ الذينَ يعاشُ في أكنافهمْ     وبَقيتُ في خَلْفٍ كجِلدِ الأجرَبِ

لا ينفعون ولا يُرجَّى خيرهم               وَيُعاَبُ قائِلُهُمْ وإن لَمْ يَشْغَبِ

***

 

ولد عبد الكريم زيدان ببغداد سنة 1917م ونشأ فيها وتدرج، وتعلم قراءة القرآن الكريم في مكاتب تعليم القرآن الأهلية، ورحل إلى العمل في اليمن، وعمل في العديد من جامعاتها.

 

أكمل دراسته الأولية في بغداد، فدخل دار المعلمين الابتدائية، وبعد تخرجه فيها أصبح معلما في المدارس الابتدائية دخل كلية الحقوق ببغداد وتخرج فيها، وعين بعدها مديرا لثانوية النجيبية الدينية، والتحق بمعهد الشريعة الإسلامية من جامعة القاهرة ونال الماجستير بتقدير ممتاز وحصل على شهادة الدكتوراه من كلية الحقوق جامعة القاهرة سنة 1962 بمرتبة الشرف الأولى، في موضوع: "أحكام الذميين والمستأمنين في الشريعة الإسلامية".

 

ترك للمكتبة الفقهية والأصولية عددا كبيرا من المؤلفات، منها: أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام، والمدخل لدراسة الشريعة الإسلامية، والكفالة والحوالة في الفقه المقارن، وأصول الدعوة، والفرد والدولة في الشريعة، والمفصل في أحكام المرأة وبيت المسلم في الشريعة الإسلامية، والوجيز في شرح القواعد الفقهية في الشريعة الإسلامية، والشرح العراقي للأصول العشرين، ونظرات في الشريعة الإسلامي، وأثر القصود في التصرفات والعقود، واللقطة وأحكامها في الشريعة الإسلامية، وأحكام اللقيط في الشريعة الإسلامية، وحالة الضرورة في الشريعة الإسلامية، والشريعة الإسلامية والقانون الدولي العام، والاختلاف في الشريعة الإسلامية، وعقيدة القضاء والقدر وآثرها في سلوك الفرد، والعقوبة في الشريعة الإسلامية، وحقوق الأفراد في دار الإسلام، والقيود الواردة على الملكية الفردية للمصلحة العامة في الشريعة الإسلامية، ونظام القضاء في الشريعة الإسلامية، وموقف الشريعة الإسلامية من الرق، والنية المجردة في الشريعة الإسلامية، ومسائل الرضاع في الشريعة الإسلامية.

 

كان عبد الكريم زيدان أصوليا فقيها قانونيا سياسيا عقيديا داعية ربانيا عالما عاملا ، جامعا بين محكمات الشرع ومقتضيات العصر، مرتبطا بالأصل ومتصلا بالعصر، ينظر بعين على نصوص الشريعة، وبالعين الأخرى على تطور الواقع ومجرياته، فجاء فقهه وإنتاجه العلمي حيا نافعا خالدا، انتفع به الفقهاء، والقانونيون، والأصوليون، والدعاة، والسياسيون، وغير ذلك من تخصصات.

 

تميزت مؤلفات عبد الكريم زيدان بالعمق العلمي والتأصيل الشرعي والمنهجية الراسخة والتناول العميق والوعي بالواقع، والملائمة بينه وبين الشرع بما لا يخالف الأصول والكليات، فجاءت اجتهاداته على قدَر مع الواقع، متميزة، نافعة مفيدة، سدت خللا، وجبرت نقصا، وزينت المكتبة الأصولية والفقهية.

 

أشهد بأن د. عبد الكريم زيدان كان أعمق من قرأت لهم في مجال الفقه والأصول من المعاصرين، ومع هذا لم تقتصر جهوده على الفقه والأصول فقط، وإنما تعدى هذا إلى مجالات أخرى مثل الدعوة والدراسات القرآنية والسياسة والعقيدة والنظم والقانون، حتى حصل على جائزة الملك فيصل العالمية في الدراسات الإسلامية سنة 1417 هـ / 1997م، عن كتابه: "المفصل في أحكام المرأة وبيت المسلم في الشريعة الإسلامية". وهو في 11 مجلدا.

 

إن الدرس المهم الذي يجب أن نعيه في نعي عالمنا الجليل وداعيتنا الرباني هو أن نقوم على تنشئة جيل من العلماء الواعين بالشرع والمتصلين بالعصر الذين يجمعون بين فقه النص وفقه الواقع وفقه تنزيل النص على الواقع، حتى يسدوا هذا النقص الذي يتسع يوما بعد يوم برحيل الربانيين الراسخين في العلم، وحتى يبلغوا الرسالة ويؤدوا الأمانة، ويقوموا بواجبهم نحو ميراث النبي صلى الله عليه وسلم.

 

رحم الله العلامة الكبير د. عبد الكريم زيدان، وأخلف الأمة فيه خيرا، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

Tags التصنيف: جيل النصر المنشود كتب من طرف: razisom
بتاريخ : 11 فبراير 2014

(0) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

الصحوة الإسلامية في الصومال، ابتدأت نهاية السبعينيات بصورة رسمية، وكما تذكر الروايات فإن الفكر الإخواني ، كان الأول قدوما في الساحة الصومالية، ولم يكن بصورة تنظيمية ، بل  مجرد كتب فكرية، يطالعه الشبان والشيوخ في السراديب وعتمة الليل، إذ ان النظام الحاكم أنذاك كان يحارب كل ما له صلة بالحركات الإسلامية، وبالاخص جماعة الإخوان المسلمون والتي وصفها _ النظام العسكري الإشتراكي_ بمجموعة تسترزق بإسلام الإسلام.

وقد بدات الصحوة الإسلامية في الصومال تنتشر كالسيل في المجتمع الصومالي وبالأخص بين الطلاب الدارسين بالجامعات في الداخل والخارج، ومن جانبه بدأ النظام الشيوعي مضايقتهم في الخارج والداخل، فأصبحت قيادات الصحوة _ بشقيها الإخواني والسلفي _ إما سجين ومطارد، كما اعدم العشرات بعد أن تصدو لقانون الأحوال الشخصية.

وبعد تفكك الكيان الصومالي وإنهيار البيت من الداخل، انتشرت الحروب الأهلية وعمت الفوضي بجميع ارجاء الصومال، وظهرت الفرصة جلية للإسلاميين، لكن بإنشغالهم بالفروعيات والمسائل الفقهية الخلافية، فاتهم القطار بقيادة زعماء القبائل الصومالية.

والجدير بالذكر أن حركة الإصلاح(الإخوان المسلمون في الصومال) خططو  مشروعا لإنقاذ المجتمع الصومالي، والذي كان يتمثل بمثلث الإنقاذ(الإغاثة، التعليم، المصالحة) وكاتب هذه السطور ممن استفدو تعليميا فجزاهم الله خيرا.

 

                                      يتبع........................... 

Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: razisom
بتاريخ : 10 فبراير 2014

(2) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم

 10 فبراير 2014 
إذا كنت تقرأ هذه السطور ، فهذا يعني أن عملية التسجيل كانت ناجحة وأنه يمكنك البدء في التدوين
Tags التصنيف: التصنيف العام كتب من طرف: razisom
بتاريخ : 10 فبراير 2014

(0) التعليقات | (0) التعقيبات | رابط دائم




\/ More Options ...
razisom
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» razisom
  • مجموع التدوينات » 3
  • مجموع التعليقات » 2
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة